الشيخ الطبرسي
249
تفسير مجمع البيان
الإجابة والطاعة : إن الطاعة موافقة الإرادة الجاذبة إلى الفعل برغبة أو رهبة . والإجابة : موافقة الداعي إلى الفعل من أجل أنه دعا به الاعراب : ( أن يقولوا ) : في موضع نصب بأنه مفعول له ، وتقديره كراهة أن يقولوا ، فحذف المضاف . وقيل : أن يقولوا في موضع جر بدلا من الهاء في قوله : ( ضائق به صدرك ) ( أم يقولون افتراه ) . أم هذه منقطعة ليست بالمعادلة ، وتقديره بل أيقولون افتراه ، وهو تقرير بصورة الاستفهام . النزول : روي عن ابن عباس : إن رؤساء مكة من قريش ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا محمد ! إن كنت رسولا ، فحول لنا جبال مكة ذهبا ، أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة . فأنزل الله تعالى ( فلعلك تارك ) الآية . وروى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : إني سألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال بعض القوم : والله لصاع من تمر في شن بال ، أحب الينا مما سأل محمد ربه ، فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين به على فاقته ! فنزلت الآية . المعنى : ثم أمر سبحانه رسوله بالثبات على الأمر ، وحثه على حجاج القوم بما يقطع العذر ، فقال : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) أي : ولعلك تارك بعض القرآن ، وهو ما فيه سب آلهتهم ، ولا تبلغهم إياه دفعا لشرهم ، وخوفا منهم ( وضائق به صدرك ) أي : ولعلك يضيق صدرك مما يقولونه . بما يلحقك من أذاهم ، وتكذيبهم . وقيل : باقتراحاتهم ( أن يقولوا ) أي : كراهة أن يقولوا ، أو مخافة أن يقولوا ( لولا أنزل عليه كنز ) من المال ( أو جاء معه ملك ) يشهد له ، فليس قوله ( فلعلك ) على وجه الشك ، بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة ، والحث على أدائها ، كما يقول أحدنا لغيره ، وقد علم من حاله أنه يطيعه ، ولا يعصيه ، ويدعوه غيره إلى عصيانه : لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان . وإنما يقول ذلك ليوئس من يدعوه إلى ترك أمره ، فمعناه لا تترك بعض ما يوحى إليك ، ولا يضق صدرك بسبب مقالتهم هذه ( إنما أنت نذير ) أي : منذر ( والله على كل شئ وكيل ) أي : حفيظ يجلب النفع إليه ، يدفع الضرر عنه ( أم يقولون افتراه ) معناه : بل أيقولون اختلق القرآن واخترعه ، وأتى به من عند نفسه . وقيل : إن ههنا محذوفا ، وتقديره : أيكذبونك فيما أتيتهم به من القرآن ، أم يقولون افتريته على ربك ، وحذف لدلالة ما